المنجي بوسنينة
150
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
البحر المتوسط ، تقع الآن داخل حدود البلاد الجزائرية . طلب العلم في بلاده ( الأندلس : أبّذة ) وقرأ في « بجاية » على أبي عبد الله محمد بن يحيى وغيره . ومن شيوخه أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله البيوسقيّ البجائيّ ، قرأ عليه « الشفاء » للقاضي عياض ، وأبو عبد الله محمد بن محمد القمّاح الأندلسيّ ، قرأ عليه بعض الشفاء . والشيخ القاياتي ، وابن قديد ، والعز عبد السلام البغدادي ، والعز عبد السلام القدسيّ ، والجمال الكارزوني بالمدينة وأجازه . وأخذ عن غير هؤلاء ، وقال السّخاويّ : ولا أستبعد أن يكون أخذ عن شيخنا يقصد بشيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه ) . وكان حفيّا بما يأخذه عن الشيوخ ، يدوّنه ، ويكتبه بخطّه ، بل درّب زوجه نفيسة ، وكانت تكتب له أيضا ، كما قيل . وتقدّم في العلوم ، ولا سيما العربيّة ، حتى قال السخاويّ : « لم يكن بعد شيخنا ابن خضر من يدانيه في إرشاد المبتدئين ، وله فيها حدود نافعة . . وتصدّى لنفع الطلبة بالأزهر أوّلا ، ثمّ بالباسطيّة حين سكنها برغبة أحد شيوخه العزّ البغداديّ له عنها ، إلى أن مات . وأخذ عنه الأعيان من كل مذهب فنونا ، كالفقه ، والعربيّة ، والصرف ، والمنطق ، والعروض ، بل كان عالما بالمنطق . وكان متواضعا بشوشا ، رضيّا ، مجاب الدّعوة ، حتّى قيل : « إنّه لكثرة ما كان يرى من تهكّم الشباسي بالطلبة والشيوخ دعا عليه ، فابتلي بالجذام . وكان عديم التردّد لبني الدنيا ، بعيدا عن الشرّ » . ويشير السخاويّ إلى كائنة الشريف الكيمياويّ ، وأنّ الأبّذيّ دخل فيها مع أبي الفضل المغربيّ بتلبيس منه ليتقوّى به ، ومع ذلك فلم يتكلّم ، ولم يزل على وجاهته في العلم والإقراء حتى مات السخاوي ، [ الضوء اللامع ، 2 / 181 ] . وأرسل الجماليّ ناظره الخاصّ إليه يلتمس منه قضاء المالكيّة بعد وفاة السنباطي ، فاعتذر بضعفه ، وكان ابن يونس من رفقائه في طلب العلم ، والأخذ رواية عن العزّ عبد السلام القدسيّ . ومن تلاميذه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السّخاويّ مؤلّف « الضوء اللامع لأهل القرن التاسع » ، وأخوه . قال السخاويّ : « وكان كثير الميل إلينا » . توفي في رمضان من سنة 860 ه وقيل سنة 861 ه بالقاهرة ، ودفن بتربة الصلاحيّة ، وقد جاز الستّين ، وكان مولده سنة 800 ه أو 801 ه . آثاره 1 - شرح إيساغوجي ، وإيساغوجي لفظ يونانيّ ، معناه الكلّيات الخمس ، أي : الجنس ، والنّوع ، والفصل ، والخاصّة ، والعرض العام ، وهو باب من الأبواب التسعة للمنطق ، وله اختصارات ، أشهرها مختصر أثير الدين المفضّل بن عمر الأبهريّ ( من رجال القرن التاسع ) ، وله شروح ، منها شرح الشيخ شهاب أحمد بن محمد الأبّذيّ ، وهو شرح ممزوج ، أوّله : الحمد لله الذي أبدى صور الحقائق عربا أبكارا . . الخ . وهو شرح مبسوط بالنسبة إلى غيره [ حاجي